حسن ابراهيم حسن
460
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
8 - أنواع التسلية كان الناس في هذا العصر يتلهون بلعبة الشطرنج التي عرفها المسلمون في عهد الرشيد ثم انتشرت بين العرب ، وكانوا يلعبون على قطعة مربعة حمراء من أدم . وقد نقل المسعودي « 1 » عن الجاحظ أن ما اتفق عليه الناس صور رقعة الشطرنج ست صور ، ظهر منها في عهد الراضي الجوارحية ، نسبة إلى الجوارح ، وتتألف رقعتها من سبعة أبيات في ثمانية ، وأمثلتها اثنا عشر في كل جهة منها ستة ، كل واحد من الستة يسمى باسم جارحة من جوارح الإنسان التي يميز وينطق ويسمع ويبصر ويبطن ويعى ، وهي سائر الحواس والخامس والمشترك وهو الذهب من القلب . كذلك كان النرد من الألعاب التي اعتاد أن يتلهوا بها في هذا العصر العباسي الأول . ويستعمل في اللعب به ثلاثون حجرا وفصان ، على رقعة رسم اثنا عشر منزلا أو أربعة وعشرون منزلا وقد شبه بعض الحكماء رقعة الترد بالأرض الممهدة لساكنها ومنازل الرقعة بساعات الليل والنهار ، واختلاف ألوانها باختلاف بياض النهار وسواد الليل ، وما يخرج من الفصين إذا رمى بهما القضاء الجاري على العباد . والمشهور أن الشطرنج اخترع هندى وأن النرد من اختراع الفرس . وكان سباق الخيل في هذا العصر من أحب ألوان التسلية عند الخلفاء والأمراء والولاة وكبار رجال الدولة . وقد أباح الفقهاء هذا اللون من الرياضة على ألا يكون وسيلة للحصول على المال ، لما من فيه تهيئة الناس لركوب الخيل عند الحرب . وبلغ من شغف الناس بالسباق أن كان السابق يستولى في بعض الأحيان على الحصان المسبوق « 2 » . وقد ورد في المسعودي « 3 » وصف شائق لخيل السباق والشروط التي يجب أن تتواقر فيها ، ووصف تاج الدولة أبى الحسين أحمد بن عضد الدولة الصيد بالفهود في قصيدة طويلة رواها الثعالبي « 4 » .
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 521 - 522 ، 525 . ( 2 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 215 . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 535 . ( 4 ) يتيمة الدهر ج 2 ص 200 .